ابن شعبة الحراني

283

تحف العقول عن آل الرسول ( ص )

وقال عليه السلام : مجالس الصالحين داعية إلى الصلاح ( 1 ) . وآداب العلماء زيادة في العقل . وطاعة ولاة الامر تمام العز واستنماء المال تمام المروة ( 2 ) . وإرشاد المستشير قضاء لحق النعمة وكف الأذى من كمال العقل وفيه راحة للبدن عاجلا وآجلا ( 3 ) . وكان علي بن الحسين عليهما السلام إذا قرأ هذه الآية : " وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها ( 4 ) " يقول عليه السلام : سبحان من لم يجعل في أحد من معرفة نعمه إلا المعرفة بالتقصير عن معرفتها ، كما لم يجعل في أحد من معرفة إدراكه أكثر من العلم بأنه لا يدركه ، فشكر عز وجل معرفة العارفين بالتقصير عن معرفته وجعل معرفتهم بالتقصير شكرا ، كما جعل علم العالمين أنهم لا يدركونه إيمانا ، علما منه أنه قد [ ر ] وسع العباد فلا يجاوزن ذلك . وقال عليه السلام : سبحان من جعل الاعتراف بالنعمة له حمدا . سبحان من جعل الاعتراف بالعجز عن الشكر شكرا .

--> ( 1 ) في الكافي [ مجالسة الصالحين داعية إلى الصلاح ] . ويناسبها " إدآب العلماء " لا " آداب " . ( 2 ) في الكافي [ طاعة ولاة العدل تمام العز واستثمار المال تمام المروءة ] . ( 3 ) في كلامه عليه السلام ترغيب إلى المعاشرة مع الناس والمؤانسة بهم واستفادة كل فضيلة من أهلها وزجر عن الاعتزال والانقطاع اللذين هما منبت النفاق ومغرس الوسواس والحرمان عن المشرب الأتم المحمدي والمقام المحمود . والموجب لترك كثير من الفضائل والخيرات وفوت السنن الشرعية وآداب الجمعة والجماعات وانسداد أبواب مكارم الأخلاق . ( الوافي ) . ( 4 ) سورة إبراهيم آية 37 . أي لا تحصروها ولا تطيقوا عد أنواعها فضلا من أفرادها فإنها غير متناهية . ( البيضاوي ) .